محمدرضا احمدي بهسودي
56
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
[ التخطئة والتصويب : ] ويترتّب على ما ذكرناه من الشمول : أنّ الأمارات والأصول التي يرجع إليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكمية أو الموضوعية قد تصيب الواقع ، وقد تخطئ ، فللشارع إذن أحكام واقعية محفوظة في حقّ الجميع ، والأدلّة والأصول في معرض الإصابة والخطأ ، غير أنّ خطأها مغتفر ؛ لأنّ الشارع جعلها حجّة ، وهذا معنى القول بالتخطئة « 1 » . وفي مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب ، وهو : أنّ أحكام الله تعالى ما يؤدّي إليه الدليل والأصل ، ومعنى ذلك أنّه ليس له من حيث الأساس أحكام ، وإنّما يحكم تبعا للدليل أو الأصل ، فلا يمكن أن يتخلّف الحكم الواقعيّ عنهما « 2 » .
--> ( * ) معنى الشبهة الحكمية هو : الشك في جعل حكم من قبل الشارع لمتعلق كلي ، مثل : الشك في حلية أو حرمة شرب التتن . ( * * ) معنى الشبهة الموضوعية هو : الشك في الحكم الجزئي بالنسبة لموضوع من الموضوعات الخارجية ، مثل : الشك في طهارة هذا الثوب وعدم طهارته ، أو حلية هذا اللحم وعدم حليته ، على أساس أن هذا اللحم مذكى أو غير مذكى . ( 2 ) هذا هو معنى التصويب الأشعري الذي يقصد به : أن المواقعة والحادثة بعنوانها الأولي خالية عن الحكم الشرعي بقطع النظر عن الأدلة القائمة للمكلف